صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

195

شرح أصول الكافي

وبالجملة هذا الرجل اعني هشام بن الحكم اجل رتبة من أن يجهل ما يعرفه أكثر الناس في حقه تعالى من سلب الجسمية والصورة عنه سبحانه أو يفتري مثل هذا الافتراء على الأئمة الأولياء عليهم السلام ، فبقى ان لكلامه وجها صحيحا ومسلكا دقيقا ومعنى عميقا سواء انكشف ذلك له وانفتح على قلبه بابه أم لا والعلم عند اللّه ، لكن لما كان فهم هذه المعاني في غاية الصعوبة والغموض ورأى عليه السلام أذهان الناس قاصرة عن دركها وانهم لا يعلمون من الجسم الا المحسوس ، اضرب عنها إلى تنزيه اللّه تعالى عما يصفونه من التجسيم والتحديد وتقديسه عن صفات النقص ولوازم الامكان وأحوال الحدثان فقال : سبحان من لا يعلم كيف هو الا هو ، تنبيها على أن كل ما يدركه أحد غيره في نعته فهو مخلوق مصنوع وهو تعالى مجرد عنه ، وان كل ما يتصوره أحد فهو من باب الكيفية النفسانية ، فله مثل وانه ليس كمثله شيء . ثم أشار إلى نفي الجسمية عنه تعالى على صورة قياس مضمر من الشكل الثاني وهو : ان اللّه تعالى ليس بمحدود ولا محسوس ، وكل جسم فهو محدود ومحسوس ، فليس اللّه بجسم . وقوله : لا يدركه الابصار ولا الحواس ، تفسير لقوله لا يحس ، وقوله : ولا يحيط به شيء ، تفسير لقوله لا يحد ، وقوله : ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد ، كالنتيجة لما سبق وهي نفي الجسمية والصورة بزيادة نفي التخطيط والتحديد العارضين لهما . الحديث الثاني وهو الثمانون والمائتان « محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام اسأله عن الجسم والصورة فكتب : سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة . ورواه محمد بن أبي عبد اللّه الا انه لم يسم الرجل » . الشرح نفى الجسم والصورة عنه تعالى على وجه الإشارة إلى برهانه وهو : ان اللّه لا مثل له إذ لا ماهية له ، وكل جسم له مثل ، فلا شيء من الجسم باله .